بسم الله الرحمن الرحيم
المــرض ... وفرصـــة إبـــراء الــذمـــــــة

أخي الفاضل / أختي الفاضلة.. وليّ الأمر :  لحظة من فضلك .... هام وعاجل ...
هذه رسالة أوجهها لكم في بداية العام الدراسي الجديد وأرجو قراءتها بتمعن ..
لقد شغلنا الإعلام بقضية المرض( (H1N1) والمعروف باسم (إنفلونزا الخنازير) وصوره لنا كأنه طاعون العصر .. ونحن لا ننكر مشكلة هذا المرض الذي يظن الكثير أنه من نواتج التصنيع المخبري ، ونود طمأنة الجميع أننا نأخذ احتياطاتنا اللازمة له ولكن بدون تضخيم ولا تهويل ، والحمد لله إن عدد الوفيات المنسوبة لهذا المرض لا تتجاوز عدد أصابع اليد الواحدة في بلدنا ولعل خطورته فقط تكمن في طريقة وسرعة انتشاره .
ولكن أخي وأختي .. وأنت تعمل جاهداً على تجنيب أبنك هذا المرض من خلال احتياطات تحرص عليها من ضمنها توعيته بشروط السلامة وتنبيهه وأحياناً عدم السماح له بالذهاب للمدرسة أو للمجتمعات المختلطة ..هل جاء في بالك تحصينه من هذا المرض ومن غيره بما ورد في كتاب الله وسنة نبيه..أم أنك تعتقد أن هذا المرض خارج المنظومة الإلهية وتكتفي بتعليمات مستشفى حمد ...( راجع الرقية والوقاية الشرعية لمثل هذه الأمراض..)
وأعلم أخي حفظك الله أن كثر الحذر لا يرد القدر ، وان الله سبحانه وتعالى قد لا يبتليك بهذا المرض ولكن يصيبك بغيره ، وأنه قادر على أن يصيبك به وينجيك مما هو أسوأ منه ..
إن حرصك على أبنك أمر حميد بل هو مطلب شرعي أنت مأمور به ولكن كما تحرص عليه من حوادث الدنيا ومقدّراتها ، هل حرصت عليه مما هو أدهى وأخطر. هل حرصت عليه من الضياع والفساد والشهوات .. هل حرصت عليه من النار ؟
فهل ...
علمته كلمة التوحيد..وماذا  يعني توحيدنا له سبحانه وتعالى وما يتطلبه ذلك منّا ؟
سألته عن صلاته إن كان يؤديها ويعرف أركانها وشروطها وواجباتها ؟
حرصت على أن توقظه لها في أوقاتها كما تحرص على إيقاظه للمدرسة صباحا ؟
اجتهدت على أن يصاحب الأخيار ويغتنم أوقاته بالذكر أو فيما ينفعه ويرفع من شأنه ؟
حرصت على توجيهه لمجالس العلم  أو حتى لمجالس الرجال من أهل العلوم الغانمة والذكر الطيب ؟
انجزت معه أيّ برنامج خلال أشهر الصيف الماضية يساعده على النجاح في دينه ودنياه؟ 
زرعت فيه القيم التي تجعل منه رجلاً صالحاً وهل شجعته على أداء عمرة أو اعتكاف أو حفظ وتلاوة كتاب الله أو أيّ عمل صالح يكتب لك وله أجره .. ؟
أوجدت له بدائل ترفيهيه مناسبة وأنشطة وقنوات تناسب سنه وتوجهه  ؟

أنني متأكد أنك تعمل بكل ما أوتيت أن تجعله طالباً ناجحاً في علومه المدرسية وتوفر له كل مستلزمات ذلك من قرطاسية وثياب وكساء وغذاء ومواصلات حديثة ووسائل ترفيه ومدرسين إضافيين ان أحتاج لهم لكي يحصل على شهادته الدراسية وبنسب جيدة ..
 لكن ماذا عملت له لينجح في آخرته ؟؟
" ولا تنس نصيبك من الدنيا "  أخي الفاضل .. وازن بين ما تقوم به لنجاح ابنك في حياته الفانية وفلاحه في حياته الباقية ..وأعلم أن نجاحه في الدنيا لن يغني عنه شيئاً إذا لم يؤدي لنجاحه في الآخرة ، وكما تحرص عليه من المرض كن أكثر حرصاً عليه من النار .
       ونحن في بداية العام نؤكد لكم بأننا سنبذل جهدنا ولكننا بحاجة إلى جهودكم.. فأعينونا بالدعاء والمساندة والتواصل ..
          
لنعمل جميعاً بشعار نجاح في الدنيا يقودنا لفلاح في الآخرة .. ونسأل الله التوفيق
   مدير المدرسة
د. سالم عبدالرحمن البكري